أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
409
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 58 ) نسخة الكتاب الأشرف إلى عضد الدّولة [ 1 ] قد تفرّدت من المواقف الحاوية للحمد ، الحالية بما يجمع لك خيري اليوم والغد ، الدّالّة على ما تأوي إليه من الطاعة الإمامية التي تراها فرضا ، وتجد القيام بشروطها أزلف عند الله تعالى وأرضى بما أغنى وضوح أدلّته عن فضل الإبانة وجزى ، وأعدى ملحقا لك بكلّ هاد في حسن الاهتداء عجزا ، فما تخلو من مقام موافق للصواب ، لائق بسدادك الضافي الأثواب ، معرب عن صحّة معتقدك في الولاء ، معقب من جميل الأحدوثة ما هو أنفس المنح والآلاء ، وبإزاء ذلك حلولك من رأي أمير المؤمنين في الرّتبة التي لم ينل أحد منها مداك ، ولم يزل كلّ آمل ( 174 أ ) يتوهّم إدراك ما وصلت إليه فيها يداك ، وكونك لديه بحيث حزت اقسام الحظوة باديا عائدا ، وجزت محلّ كلّ من كان قاصدا لابتناء المجد عامدا . وإذا عرض ما هو للمعهود مباين ، وما الفساد به حاصل كائن لم ير العدول عنك في حسم دائه وكفّ اعتدائه ، والبدار إلى معاجلة استدراكه في ابتدائه ، إذ لا أولى منك بذلك مع الطاعة التي توجب صحّة دينك اعتقادها ، والمشايعة التي أحظتك بكلّ نعمة ساقها إليك التوفيق وقادها ، وانتهى إلى حضرة أمير المؤمنين ما بالغ في استطرافه واستنكاره ، وأكبر اتفاق تطرّقه واستمراره من استخدام فلان [ 2 ] فيما تصوّرت أنه أهل لمثله ، وموثوق بقوله فيه وفعله ، وذلك مما لا يرى الإمضاء له بحال ، ولا ظنّ أن مثله يخطر ببال ، ولا هو مما يقع فسحة في إتمامه ، ولا يسوغ تمكين في اتساق الأمر فيه والتئامه [ 3 ] ، وكيف والمشار إليه متهوم في دينه ومذهبه ( 174 ب ) وغير مستوثق لما يستخدم فيه مع فساد معتقده وكدر مشربه .
--> ( 1 ) الخالص : اسم كورة عظيمة من شرقي بغداد إلى سور بغداد ، ونهر الخالص هو نهر المهدي . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 2 ، ص 339 . ( 2 ) نغل الأديم : فسد . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 1833 ، مادة نغل . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 4 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان سنة 464 ه / 1071 م تتضمن رفض الخليفة عزل وزيره فخر الدولة ابن جهير ، وتعيين محمد بن الحسين مكانه . ( 5 ) فلان : أبو العلاء محمد بن الحسين ( ت . بعد 464 / 1071 م ) . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ،